الخميس، 6 يوليو 2023

نبوة موسى مابين التوراة والقران

 

ولادة موسى 
ولد سيدنا موسى بعد نحو 500 سنة من وفاة سيدنا يوسف عليه السلام، أي بعد نحو 800 سنة من ميلاد إبراهيم عليه السلام. ولموسى شقيق هو هارون عليه السلام، نبي مثله، ذكره الله في القرآن الكريم، ومن المرجح أنه يكبر سيدنا موسى بثلاث سنوات ولهما شقيقة إسمها مريم كانت في سن الإدراك عندما ولد موسى عليه السلام. ويقال إنه ولد وعاش في فاقوس محافظة الشرقية، التى كانت تسمى أرض جاسان في العصر الفرعوني حسب العهد القديم والقرآن الكريم.
 التقطته زوجة فرعون وأحبته، وأدخل البلاط الفرعوني، وقد علموا أنه عبراني، وأنه محكوم عليه بالقتل بموجب الأمر الفرعوني العام فطلبت آسية بنت مزاحم اتخاذه ولدا فأدخلته القصر وأسموه (موسى) أي: المنتشل من الماء.
أولاً: في القرآن الكريم:

نبوة موسى :-
جاء القرآن على التفصيل لقصة نبوة موسى عليه السلام بالمكان والزمان والحدث فذكر اسم موسى في متنه 135 مرة ذكرا لم يذكره لأي من الأنبياء قبله ولا بعده , فقال في قصته مع فرعون تتاليا منذ الولادة مرورا بمقتل احد قومه والهروب الى مدين ثم عودة لدعوة فرعون لعدم قتل اليهود ودعوته للأيمان بالله مرورا بأحداث يوم الزينة والفرار بقومه الى سيناء وتتبع فرعون له ولقومة انتهاءا بغرق فرعون في البحر وبنتيجة ابقاءه بجسده للعبرة التاريخية الى يومنا :-
وفي نبوة موسى قال القران :- 
 قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [القصص: 29 - 30].
قوله تعالى﴿ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه:9 - 14].
هذه الآيات تشير إلى الوقت والحالة والمكان الذي تلقى فيه موسى (عليه السلام) الوحي من ربه وإبلاغه الرسالة، فقد كان ذلك حين رجوعه من مدين إلى مصر مع زوجته ابنة شعيب عليه السلام , بعد أن قضى الأجل كفتى له ، وكان قد ضل الطريق في مسيره الى مصر فنزل منزلاً بين شعاب وجبال، في برد وشتاء وسحاب وظلام وضباب، فبينما هو كذلك إذ ظهرت له نار من جانب  من جانب الطور (الجبل الذي كان عن يمينه) ، فقال لزوجته يبشرها: "إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بقبس" أي: شهاب من نار، وفي الآية الأخرى ﴿ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ ﴾ وهي الجمر الذي معه لهب، {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي تستدفئون مما دل على وجود البرد، وقوله ﴿ بقبس ﴾ دل على وجود الظلام، وقوله ﴿ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى ﴾، أي من يهديني الطريق، دل على الظلمة وأنه  قد تاه عن الطريق , وسار عليه السلام باتجاه النار الى أن اقترب من وادي طوى وهوى المكان الذي أبلغ الله سبحانه موسى باختياره للنبوة في بني اسرائيل وتكليفه بدعوة فرعون مصر للايمان بالله وعبادته .

وأما المكان الذي حصل فيه الوحي:
فدل عليه قوله سبحانه﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [طه: 12]،  وقوله﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [القصص:30]. أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة و{مِنَ الشَّجَرَةِ} بدل من قوله: {مِن شَاطِئِ الْوَادِي} بدل الاشتمال؛ لأن الشجرة كانت نابتة على شاطئ الوادي .
وقوله: ﴿ وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ﴾ [مريم:52].
قوله تعالى" ونادينا موسى من ناحية الجبل "، والأيمن: هو يمين موسى, لا يمين الجبل  لأن الجبل لا يمين له ولا شمال، كما يقال: قام عن يمين القبلة وعن شمالها .
وقوله: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [القصص:44].   فالمخاطبة هنا للنبي محمد اذ يقص عليه ربه سبحانه قصة موسى فيقول وما كنت يامحمد شاهدا بجانب الجبل الغربي الذي كلم الله سبحانه نبيه موسى فيه.
جاء وصف المكان في هذه الآيات بدقة متناهية بينت قدسية المكان" الوادي المقدس "وبينت اسم المكان "طوى" اسم ذلك الوادي [ وفي الآية الثانية وصفت الموقع بدقة "أنه شاطئ الوادي الذي على يمين موسى , وفي الآية الثالثة أكدت ان الوادي كان الى جانب الجبل الأيمن بالنسبة لاتجاه وقوف النبي ,وفي الآية الرابعة قالت أنه الجانب الغربي للوادي .باختصار فان الجبل والوادي كانا على يمينه وهذا يعني ان موسى عليه السلام كان تائها متجها الى الجنوب بدل ان يتجه شمالا ليتفادى البحر الأحمر عند السويس شمالا , بدليل وجود الطور والوادي (البحر) على يمينه ولو كان متجها شمالا لكانا على يساره وهذا دليل التيه .فهو قد اجتاز موقع مدينة العقبة الحالي وبدل ان يواصل سيره غربا باتجاه السويس اتجه شرقا فصار بين البحرين في موقع جبل الطور حيث تقام الان كنيسة سانت كاترين المعروفة ببنائها في ذات الموقع.

كلمات الوحي الأولى:
جاء بيان تكليف الله سبحانه وتعالى  إلى موسى في بداية النبوة في مواضع عدة من القرآن الكريم، ومن ذلك السياق الذي ورد في سورة طه من التبليغ بالاختيار للنبوة حيث قول الله تعالى ﴿ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى *إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ ومرورا بالحوار الرباني مع المختار عليه السلام إلى قوله: ﴿ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ﴾ [طه:13 - 36].
وقد تضمن هذا السياق من كلمات الوحي الأولى إلى موسى (عليه السلام) موضوعات عدة، كانت على النحو التالي:
1.  التعريف بالله سبحانه وتعالى والأمر بتحقيق العبودية له وحده ونفي ما سواه من الآلهة بقوله سبحانه: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه:14]. وكان هذا أول واجب يكون على المُكلف وهو أن يعلم أنه لا إله إلا الله, وعليه تتوجب عبوديته لربه سبحانه إذ قال ﴿ فَاعْبُدْنِي ﴾ ثم أخبره بكيفية  العبادة{وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي}. وجاء في موضع آخر قوله: ﴿ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [النمل:9]، 
وفي موضع ثالث قوله: ﴿ إني أنا الله رب العالمين ﴾ [القصص: 30]  فأخبر الله سبحانه وتعالى موسى بألوهيته وربوبيته، واختلاف صيغ النداء المذكورة قد يدل على تكرر النداء، والله أعلم.
2. بعد التعريف لموسى بربه والتكليف بالعبادة جاء النذير من العصيان فأنذر سبحانه نبيه بالساعة قائلا :﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى* فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى ﴾ [طه:15، 16].
3. اليسير والتخفيف على المُكلف بتأييده بالآيات التي تدل على صدقه، بدليل قوله سبحانه: ﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا... ﴾ [طه:17،18] إلى قوله: {لنريك من آياتنا الكبرى} [طه:23].
4. التكليف التالي بعد النبوة ( عامة ) بالذهاب إلى الطاغية فرعون كتكليف خاص ومهمة أولى  بقوله سبحانه : ﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ [طه:24]، 
5. قبول موسى بالتكليف و دعاءه لربه بإعانته على الرسالة وإشراك أخيه هارون معه،﴿ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي *وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي *وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي *يَفْقَهُوا قَوْلِي *وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي *هَارُونَ أَخِي *اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي *وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي *كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً *وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً *إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً ) طه:25 
6. استجابة الله لسؤال موسى، وذلك في قوله سبحانه: *قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ﴾ [- 36]، 
الى هنا كان حدث تكليف موسى عليه السلام بالنبوة كما جاء في القران .ولان القرآن مصدق لما قبله فسنرى كيف جاءت هذه القصة في التوراة ؟

ثانياً: في التوراة:
تُصور التوراةُ ابتداءَ نزول الوحي على موسى (عليه السلام) بصور عجيبة كما جاء في سفر الخروج الاعداد من 1 - 15 , حيث جاء فيها:
1 وَأَمَّا مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ، فَسَاقَ الْغَنَمَ إِلَى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إِلَى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ.( وهذا تحريف لمخالفته للقرآن المُصدق للتوراة الحق فموسى كان لايرعى غنما بين مدين ومصر ليلا وفي الشتاء )
2 وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ.
( ذكر القرآن رؤية موسى للنار ولم يذكر احتراق الشجرة  ثم ذكر ان الله تعالى هو كليم موسى وليس أحد من ملائكته "وَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ" مع ملاحظة التناقض هنا حيث يرد قولهم " قال الله " )
3 فَقَالَ مُوسَى: «أَمِيلُ الآنَ لأَنْظُرَ هذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟».( ما جاء في القرآن مخالف لهذا لقول موسى لأهله سأذهب لاتينكم بقبس من النار  )
4 فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ وَقَالَ: «مُوسَى، مُوسَى!». فَقَالَ: «هأَنَذَا».
( هذا عدم تقدير لله تعالى من كتبة التوراة ومحرفيها لان الله خاطبه من السماء وليس من وسط عليقه وتقصد التوراة هنا ان ضوء نار العليقة هو نور الله )
5 فَقَالَ: «لاَ تَقْتَرِبْ إِلَى ههُنَا. اخْلَعْ حِذَاءَكَ مِنْ رِجْلَيْكَ، لأَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ أَرْضٌ مُقَدَّسَةٌ».
( يتوافق هذا الوصف مع ما وصفه القران  )
6 ثُمَّ قَالَ: «أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ.
( لا يتوافق هذا الوصف مع ما وصفه القران  جملة ولكن المفهوم متقاطع )
7 فَقَالَ الرَّبُّ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ مِنْ أَجْلِ مُسَخِّرِيهِمْ. إِنِّي عَلِمْتُ أَوْجَاعَهُمْ،
(لا  يتوافق هذا الوصف مع ما وصفه القران  جملة بل يتقاطع قليلا)
8 فَنَزَلْتُ  لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ، وَأُصْعِدَهُمْ مِنْ تِلْكَ الأَرْضِ إِلَى أَرْضٍ جَيِّدَةٍ وَوَاسِعَةٍ، إِلَى أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً، إِلَى مَكَانِ الْكَنْعَانِيِّينَ وَالْحِثِّيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْفِرِزَّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ.
( نلاحظ في هذا العدد الدس الماكر لليهود مع ملاحظة أن التكليف بمجمله في التوراة كان لاجل خلاصهم من فرعون ولاجل اغتصاب ارض كنعان وغيرهم  )
9 وَالآنَ هُوَذَا صُرَاخُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَتَى إِلَيَّ، وَرَأَيْتُ أَيْضًا الضِّيقَةَ الَّتِي يُضَايِقُهُمْ بِهَا الْمِصْرِيُّونَ،
( تأكيد على تحديد مهمة موسى بانه مخلص فقط لا رسول دعوة لله  )
10 فَالآنَ هَلُمَّ فَأُرْسِلُكَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَتُخْرِجُ شَعْبِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ».
( تأكيد آخر على تحديد مهمة موسى بانه مخلص فقط لارسول دعوة لله  )
11 فَقَالَ مُوسَى للهِ: «مَنْ أَنَا حَتَّى أَذْهَبَ إِلَى فِرْعَوْنَ، وَحَتَّى أُخْرِجَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ؟»
( نظرة استضعاف لموسى من محرفي التوراة فموسى حسب القرآن لم يطلب سوى وزارة اخيه هارون وفك عقدة من لسانه )
12 فَقَالَ: «إِنِّي أَكُونُ مَعَكَ، وَهذِهِ تَكُونُ لَكَ الْعَلاَمَةُ أَنِّي أَرْسَلْتُكَ: حِينَمَا تُخْرِجُ الشَّعْبَ مِنْ مِصْرَ، تَعْبُدُونَ اللهَ عَلَى هذَا الْجَبَلِ».
( هنا موافقة على بيان معجزة العصى الحية التى تسعى, وتحديد لمكان العودة باليهود من مصر )
13 فَقَالَ مُوسَى للهِ: «هَا أَنَا آتِي إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَقُولُ لَهُمْ: إِلهُ آبَائِكُمْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. فَإِذَا قَالُوا لِي: مَا اسْمُهُ؟ فَمَاذَا أَقُولُ لَهُمْ؟»
( ناقض المحرفون انفسهم فأمالوا المهمة بمخاطبة موسى للشعب بدلا من مخاطبة فرعون  )
14 فَقَالَ اللهُ لِمُوسَى: «أَهْيَهِ الَّذِي أَهْيَهْ». وَقَالَ: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ».
( هنا انكار فاضح من المحرفين لاسم الله تعالى وقد أثبتنا بالادلة التوراتية وجود لفظ "الله" في التوراة رغم انكار اليهود - طالع خاطرتنا بعنوان لفظ الجلالة في التوراة رغم انكار اليهود والنصارى - لاحظ في العدد التالي قولهم   -وَقَالَ اللهُ أَيْضًا لِمُوسَى:- )
15 وَقَالَ اللهُ أَيْضًا لِمُوسَى: «هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: يَهْوَهْ إِلهُ آبَائِكُمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ. هذَا اسْمِي إِلَى الأَبَدِ وَهذَا ذِكْرِي إِلَى دَوْرٍ فَدَوْرٍ.رغم محاولة المحرفين تثبيت لفظ أهيه و يهوه إلا أنهم كتبوا " قال الله " )
وفي نص آخر عجيب كتب المحرفون للتوراة في (سفر الخروج 4: 21 - 23).
 " قال الرب لموسى: عندما تذهب لترجع إلى مصر انظر جميع العجائب التي جعلتُها في يدك واصنعها قدام فرعون. ولكني أشدد قلبه حتى لا يطلق الشعب ( هذا النص مناقض للتكليف كلية فكيف يُكلف الرب رسوله بمهمة خلاص وهو يمنعها في نفس الوقت ويشدد قلب فرعون لئلا ينفذ أمره ؟ !) 
يتابع النص التوراتي قوله : " فتقول لفرعون هكذا يقول الرب: إسرائيل ابني البكر (  هنا يحشر محرفو التوراة مقولة ان اليهود أبناء الله كونهم أبناء يعقوب - اسرائيل - ) فقلت لك: أطلق ابني ليعبدني فأبيت ان تطلقه، ها أنا أقتل ابنك البكر" ( مقولة عجيبة تبين نفسية اليهود الانتقامية فإدعو على الله تعالى صفة المنتقم , وهنا تضارب في القول ما بين قول الله " فَنَزَلْتُ  لأُنْقِذَهُمْ مِنْ أَيْدِي الْمِصْرِيِّينَ،" و مابين عندما تذهب لترجع إلى مصر انظر جميع العجائب جعلتُها في يدك واصنعها قدام فرعون" حيث تؤكد الايتان ان المهمة سياسية لا حربية انتقامية وان الاسلوب المطلوب هو اظهار النبوة أمام فرعون)
في هذا النص زعم من اليهود أنهم أبناء الله، ولقد حكى الله سبحانه وتعالى عنهم ذلك في كتابه العزيز: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ [المائدة: 18]. 
 ومن الأمور الغريبة في التوراة أن تذكر لله أسماء علمها الله لموسى، كما في النص رغم ان الحوار بدأ بتعريف الله ذاته لموسى ورغم ذلك ادعوا قوله : " فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم " فقال الله لموسى: أهْيَهِ الذي أهْيَهِ"  وقال هكذا تقول لبني إسرائيل أهيه أرسلني إليكم * وقال الله أيضاً لموسى هكذا تقول لبني إسرائيل يهوه" إله آبائكم إله إبراهيم وإله إسحاق وإله يعقوب أرسلني إليكم هذا اسمي إلى الأبد" (سفر الخروج، 3: 13 - 15). نلاحظ هنا ثلاث اسماء هي الله و أهيه و يهوه ولا نفهم بعدها معنى لقوله "هذا اسمي إلى الأبد "
ثم يمضي سياق التوراة بذكر توجيه الرب لموسى (عليه السلام) بالذهاب إلى شيوخ بني إسرائيل وتبليغهم بهذا الوحي وبوعد الله لهم بإخراجهم من مصر، ثم يمضي هو وإياهم إلى فرعون ويبلغونه قائلين: "الرب إله العبرانيين التقانا. فالآن نمضي سفر ثلاثة أيام في البرية ونذبح للرب إلهنا(سفر الخروج،3: 18)، كما جاء الوعد بالتأييد بالآيات حتى يستجيب فرعون، وذكر من هذه الآيات العصا واليد وتحول ماء النهر إلى دم كما جاء في (سفر الخروج، الثالث: ( 12 - 22، والرابع: 1 - 9).
وبعد هذا كله تصور التوراة موقف موسى (عليه السلام) وعدم التسليم له بالرسالة، كما يدل عليه النص: "فقال موسى للرب استمع أيها السيد، لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا من أول أمس ولا من حين كلمت عبدك. بل أنا ثقيل اللسان فقال موسى استمع أيها السيد أرسل بيد من ترسل * فمحي غضب الرب على موسى * (سفر الخروج، 4: 10 – 14).
ومن العجائب في التوراة أنها بعد ذكر هذا الموقف نسبت لله سبحانه وتعالى أمره لموسى بأن يكون هارون فماً له وهو يكون إلهاً لهارون، كما يدل عليه النص: "وهو يكون لك فماً وأنت تكون له إلهاً" (سفر الخروج، 4: 16، 17). وهم  يقصدون ان يكون سيده بقولهم إلها بينما الحق ان كلاما رسولا لفرعون مع تخصيص موسى بالنبوة وهارون بوزارته حسب طلبه" وَاجْعَل لِّي وَزِيراً مِّنْ أَهْلِي [طه : 29]هَارُونَ أَخِي [طه : 30]
ولم تتوقف ألوهية موسى (عليه السلام) على هارون، بل زعموا أن الله جعله أيضاً إلهاً لفرعون، كما يدل عليه النص: " فقال الرب لموسى انظر، أنا جاعلك إلهاً لفرعون. وهارون أخوك يكون نبيك" (سفر الخروج، 7: 1). ثمة خلط آخر فموسى إله لهارون وفرعون وهارون نبي لموسى ؟!
وهذا مما يخالف الغاية من إرسال الرسل، فإن الله سبحانه أرسل الرسل وأنزل معهم الكتب لتوحيده ونفي الآلهة سواه. فكيف يأتي الرسول من الله ليكون إلها ؟ انه مفهوم الشرك والضلال ؟

ثالثاً: المقارنة:
تتمثل الفروقات بين عرض القرآن الكريم والتوراة لبداية نبوة موسى (عليه السلام) بما يلي:
1- يشير القرآن الكريم إلى أن موسى (عليه السلام) تلقى الوحي حينما كان عائداً من مدين مع أهله، وذلك حين قضى الأجل. أما  التوراة فتذكر أن موسى تلقى الوحي حينما كان يرعى الغنم لحميه شعيب عليه السلام ، أي: أنه ما زال في الخدمة ولم يقض الأجل بعد، وهذا مخالفة صريحة من التوراة لنص القرآن الكريم.

2- يصرح القرآن الكريم بأن موسى (عليه السلام) ذهب إلى النار لطلب الهدى أو الاستدفاء، وهذه الإشارات تفيد أن ذلك وقع في  ليلة ظلماء باردة، في حين أن التوراة تشير إلى أن السبب الذي جاء من أجله موسى إلى النار هو عجبه من اشتعال النار بالعليقة، والعليقة لا تحترق. مع ملاحظة وجوده في الرعي نهارا ؟
3- جاء في القرآن الكريم في كلمات الوحي الأولى إلى موسى (عليه السلام) التأكيد على ألوهية الله سبحانه وتعالى ونفي الآلهة سواه، وهذه هي القضية الأساسية التي بعث الله من أجلها موسى وغيره من المرسلين. في حين أن التوراة لم تؤكد هذا الجانب واكتفت بذكر ألوهية الله سبحانه وتعالى للعبرانيين، وخصت منهم إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وهم آباء بني إسرائيل. بل إن التوراة فوق ذلك جعلت موسى إلهاً لفرعون وهارون .
4- جاء في القرآن الكريم في كلمات الوحي الأولى إلى موسى (عليه السلام) تعريف الله سبحانه وتعالى بالأسماء الحسنى والصفات العلا، كقوله: ﴿ يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ﴾ [النمل: 9]، وقوله: ﴿ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [القصص:30]، التي تفيد صفات الكمال لله سبحانه وتعالى، مصداقاً لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180]، وهذه قاعدة جليلة في أسماء الله سبحانه وتعالى؛ فكلها تحمل الحسن في معانيها ودلالتها ونحو ذلك. أما ما ورد في التوراة بتسمية الله سبحانه وتعالى بـ(أهيه) و(يهوه)، وهذه الكلمات بالعربية ليس لها معنى، وليست من أسماء الله سبحانه وتعالى ولا من صفاته، ولا تحمل معنى حسناً يليق بالله سبحانه وتعالى، كما تؤكد أن (يهوه)  هو اسم إلى الأبد بمعنى لا يدعى بغيره.
يقول العقاد: "إن اسم (يهوه) لا يعرف اشتقاقه على التحقيق، فيصح أنه من مادة الحياة، ويصح أنه نداء لضمير الغائب (يا هو)؛ لأن موسى علم بني إسرائيل أن يتقوا ذكره توقيراً له، وأن يكتفوا بالإشارة إليه" [18، ص 113]. ويَرِد هنا سؤال: أليس (يهوه) كلمة عبرية معناها (الله) باللغة العربية؟ 
والاجابة القطعية هي كلا لأن الصفات التي ذكرها اليهود لـ(يهوه) تبعد كل البعد عما يتصف به الإله عند أي جماعة من جماعات المتدينين، وتجعله هذه الصفات لا مرشداً ولا هادياً، وإنما تجعله يمثل انعكاساً لصفاتهم واتجاهاتهم؛ فهو ليس خالقاً لهم، بل مخلوق لهم. وهو لا يأمرهم، بل يسير على هواهم، وكثيراً ما يأتمر بأمرهم، وفي (يهوه) صفات الحربية إن هم حاربوا، وصفات التدمير لأنهم مدمرون، وهو يأمرهم بالسرقة إن أرادوا أن يسرقوا، ويتعلم منهم ما يريدونه أن يعلم" [19، ص ص 189، 190].
5- نسبت التوراة المحرفة الولد لله سبحانه وتعالى في سياق إرسال موسى إلى فرعون، وأنهم هم ابن الله البكر، فرب إسرائيل - حسب زعمهم - بشر يلد، وولده البكر هو إسرائيل، أما في القرآن الكريم فقد رد الله سبحانه وتعالى عليهم هذا القول، بقوله سبحانه: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾ [المائدة: 18]. سبحانه الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يُولد ولقد عظم الله سبحانه وتعالى جرم من قال مثل هذه المقولة، كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً *لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً *تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً *أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً ﴾ [مريم:88 - 91].
6- جاء في القرآن الكريم ذكر اليوم الآخر، والجزاء، والحساب في كلمات الوحي الأولى التي أوحى الله سبحانه وتعالى إلى موسى (عليه السلام)؛ أما التوراة فلم تذكر شيئاً من ذلك، ليس في هذا الموضع فحسب، بل إن ذكر اليوم الآخر لم يرد في توراتهم إلا نادراً، علماً بأن التذكير باليوم الآخر من القضايا الأساسية في دين الله سبحانه وتعالى عند جميع الرسل.
7- يفيد سياق القرآن الكريم امتثال موسى أمر ربه واستعانته به، كما سبق بيان ذلك، أما سياق التوراة فيفيد اعتراض موسى (عليه السلام) على هذا الأمر، ومراجعته لربه سبحانه وتعالى حتى غضب الرب سبحانه وتعالى عليه، فتكاد التوراة تجعل موسى ندّاً للرب، فهو يتحدث إلى هذا الرب حديث الندّ للندّ. وهذا معارض لقوله سبحانه: ﴿ وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ﴾ [طه: 13]، وقوله: ﴿ قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ [الأعراف:144]، فاختيار الله سبحانه وتعالى واصطفاؤه لنبيه موسى كان عن علم بحاله وامتثاله لأوامره، فكيف تحصل منه المعارضة لربه في بداية الوحي، كما يدل على ذلك سياق التوراة؟
8- جعلت التوراة الهدف الأساسي من الرسالة هو تخليص بني إسرائيل من الذل، حتى أن الرب سبحانه وتعالى نزل لينقذ بني إسرائيل ويخرجهم إلى أرض تفيض لبناً وعسلاً، فكأن الهدف من هذه الرسالة تحسين الحالة المعيشية لبني إسرائيل فقط دون غرض النبوة والدعوة لعبادة الله فمهام الرب اقتصرت على خدمتهم فقط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا جزيلا لتعليقكم تنمني تكرار الزيارة للإفادة من توجيهاتكم