عطية مرجان ابوزر
قصة موسى في القرآن مذكورة في عدد من السور. وحسب الراوية القرآنية فإن موسى عاش إبان عصر الفراعنة ويذكر
المحطات الأساسية كانتشاله من النهر، وهربه إلى أرض مدين، والحديث في
الوادي المقدس، وضربات مصر، وعبور البحر الأحمر، وتلقف الألواح على الطور،
وعبادة بني إسرائيل عجل الذهب، والتيه في سيناء
ما إن وصل موسى منطقة جبل الطور"إِذْ
رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا
لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى(سورة طه،10) أي: من يدله على الطريق إلى مصر. فلما أتى موسى النار من جانب الشجرة المباركة، سمع نداء"إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى" وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى"طه،12-13"
فأوحى الله له ما أوحى،
وكلّفه أن يحمل الرسالة إلى الطاغي فرعون، وأعطاه الله الآيات، وطلب موسى
من ربه أن يرسل معه أخاه هارون، ليكون له ردءاً، وأثنى موسى على أخيه بين
يدي ربه بأنه أفصح منه لساناً، و"قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ "وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ"القصص33-34"
فقال له الله عز وجل:"قَالَ
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا
يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآَيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا
الْغَالِبُونَ "القصص 35"
![]() |
جبل حوريب، المعروف بجبل موسى، وجبل سيناء، وطور سيناء، وطور سنين الموضع الذي تلقف به موسى الألواح |
حمل موسى الرسالة، ومعه المعجزات، ودخل مصر وقابل فرعون مع أخيه هارون
دعوة موسى (عليه السلام) لفرعون في القرآن الكريم والتوراة المحرفة
إن
دعوة نبي الله موسى عليه السلام للطاغية فرعون جاءت مفصلة في القرآن
والتوراة، ولذا فإن ما كان في التوراة صحيحاً فلابد أن يطابق القرآن الكريم
؛ لأنهما من مصدر واحد، وإن خالفت التوراة القرآن دل ذلك على تحريف
التوراة،
بداية نبوة موسى عليه السلام وإرساله إلى فرعون
وقت ومكان تلقي موسى الوحي من ربه:
ذكر المولى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وقت ومكان تلقي موسى (عليه السلام) للنبوة، ومن ذلك:
• قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا
قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ
نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم
مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ *
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي
الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا
اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [القصص: 29 - 30].
• قوله تعالى: ﴿ وَهَلْ
أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا
إِنِّي آَنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ
عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى * إِنِّي
أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى
* وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه:9 - 14].
هذه
الآيات تشير إلى الوقت والحالة والمكان الذي تلقى فيه موسى (عليه السلام)
الوحي من ربه وإبلاغه الرسالة، فقد كان ذلك حين رجوعه من مدين إلى مصر بعد
أن قضى الأجل، وكان قد ضل الطريق في مسيره،
• وفي سورة النمل: ﴿ إِذْ
قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِنْهَا
بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴾ [النمل:7]. معنى تصطلون: أي تستدفئون من البرد، يقال: اصطلى يصطلي إذا استدفأ فدل ذلك على وجود الشتاء.
وأما المكان الذي حصل فيه الوحي:
فدل عليه قوله سبحانه: ﴿ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾ [طه: 12]، وأظهر الأقوال في معنى طوى أنه اسم للوادي
• وقوله: ﴿ فَلَمَّا
أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ
الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ
رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [القصص:30]. أتاه
النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة و{مِنَ الشَّجَرَةِ} بدل من قوله:
{مِن شَاطِئِ الْوَادِي} بدل الاشتمال؛ لأن الشجرة كانت نابتة على الشاطئ،
وشاطئ الوادي وشطه جانبه، والجمع شطان وشواطئ
• وقوله: ﴿ وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ﴾ [مريم:52]. من
ناحية الجبل، ويعني بالأيمن: يمين موسى؛ لأن الجبل لا يمين له ولا شمال،
وإنما ذلك كما يقال: قام عن يمين القبلة وعن شمالها ويجوز أن يكون الأيمن
من اليُمن وهو البركة
• وقوله: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [القصص:44]. يعني ما كنت يا محمد بجانب الجبل الغربي الذي كلم الله موسى من الشجرة التي هي شرقية على شاطئ الوادي
![]() |
أحد السامريين يعرض لفائف منسوخة من التوراة السامرية. |
جاء
وصف المكان في هذه الآيات بكلمات مختلفة، فذكره في الآية الأولى أنه
الوادي المقدس، والمقدس هو المطهر، وطوى اسم ذلك الوادي وفي الآية الثانية
أنه شاطئ الوادي الأيمن من البقعة المباركة , وفي الآية الثالثة أنه جانب
الطور الأيمن، وفي الآية الرابعة أنه جانب الغربي.
كلمات الوحي الأولى:
جاء بيان ما أوحى الله سبحانه وتعالى به إلى موسى في بداية النبوة في مواضع عدة من القرآن الكريم، ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿ وَأَنَا
اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى *إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ
إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ إلى قوله: ﴿ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى ﴾ [طه:13 - 36].
وقد تضمن هذا السياق من كلمات الوحي الأولى إلى موسى (عليه السلام) موضوعات عدة، على النحو التالي:
الأول: التعريف بالله سبحانه وتعالى والأمر بتحقيق العبودية له وحده ونفي ما سواه من الآلهة بقوله سبحانه: ﴿ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه:14]. وقوله: ﴿ فَاعْبُدْنِي ﴾ أي وحدني، وقم بعبادتي من غير شرك، {وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} أقم الصلاة لتذكرني [3، جـ 3، ص 145]
الثاني: الساعة وأنها موعد الجزاء على الأعمال، بقوله سبحانه: ﴿ إِنَّ
السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا
تَسْعَى* فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ
هَوَاهُ فَتَرْدَى ﴾ [طه:15، 16].
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكرا جزيلا لتعليقكم تنمني تكرار الزيارة للإفادة من توجيهاتكم