الخميس، 6 يوليو 2023

الملائكة المرسلون الى لوط


جاءت قصة الملائكة المرسلة الى لوط عليه السلام في الايات التالية

  1. وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [العنكبوت : 33]
  2. قَالَ إِنَّ فِيهَا لوطا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ [العنكبوت : 32]
  3. فَلَمَّا جَاء آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ [الحجر : 61]
  4. قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ [هود : 81]
  5. فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ [هود : 70]
  6. وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ [هود : 77]

دخول الملائكة قرى قوم لوط واستضافة لوط عليه السلام لهم 

فلمّا فصلت الملائكة من عند إبراهيم عليه السلام توجّهوا إلى قرى "سدوم" , ودخلوها في صور شبّان حِسان ابتلاء من الله واختبار ولتقام على أولئك القوم الحجّة , وليَبان عيبهم وفضيحتهم أمام نبيّهم عليه السلام. فلمّا دخلوا تلك الدّيار نزلوا بيت لوط عليه السلام يستضيفونه, فلمّا رآهم في هذه الصورة الحسنة والخلقة الجميلة النّضرة ظنّهم بشرا, وشقّ عليه مجيئهم وضاق بهم ذرعا (أي لم يجد حيلة في عمل أي شيء فيرفض استضافتهم) فلم يكن بدّ من استضافتهم وكان قومه قد نهوه عن استضافة الرّجال في قولهم : "أولم ننهك عن العالمين", فإنه لن يحول بينهم وبين مرادهم الخبيث مكانة نبي الله فيهم , قال عز وجل في ذلك : " وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ".

وما هي إلاّ لحظات حتى جاء قومه يُهرعون إليه مسرعين يريدون أضيافه بالفاحشة التي اعتادوا على فعلها ولم ينتهوا عنهم , قال عز وجل : "وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ" وهي الفاحشة التي لم يسبقهم بها احد من العالمين , فمع ما سلف لهم من الذنوب العظيمة الكثيرة أرادوا الاستزادة منها والاستكثار , وهذا هو طبع ألو القلوب الخبيثة والنّفوس الرّديئة.

فحاول لوط عليه السلام دفعهم وتذكيرهم بتقوى الله عز وجل لعلّ ذلك يحرّك في نفوسهم شيء من المروءة والنّخوة فقال لهم مستلطفا بهم ناصحا لهم شفيقا عليهم : "يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ" فعرض عليهم بنات قومه ونسائهم يتزوّجوهن ويعدلوا بهنّ عن الذكران , ولأن النبيّ للأمة بمنزلة الوالد كما في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : "أنا بمنزلة الوالد يعلّمكم" (صحيح أبو داود) ولأنّ وأزواجه أمّهاتهم ناسب أن يقول : "هؤلاء بناتي" , ثم ذكّرهم أنّ أولئك ضيوفا عنده والأصل في الضيف أن يكرم ويعز لا أن يُهان ويهتك عرضه فقال لهم : " فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ " يقول لهم عليه السلام : فإمّا ان تُراعوا تقوى الله عز وجل وإمّا أن تُراعوني في ضيفي وتحفظوا لهم كرامتهم ولا تخزون فيهم , وإنّي أعجب ألاّ يكون فيكم رجل فيه ذرّة خير ورشد فينهاكم ويزجركم. وهذه شهادة من لوط عليه السلام على انحلالهم من الخير والمروءة , وانّ الجميع سفهاء أغبياء فجرة لا مسكة في عقولهم.

فاجتهد لوط عليه السلام في محاولة لنهيهم وتذكيرهم في شتّى الطرق إلاّ انّ النّفوس خبيثة قد غشيها الرّان والكدر فلا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا إلاّ ما أشربت من هواها , فاخترقوا الأعذار الواهية وقالوا له :
" قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ", فأنظر إلى ما هم فيه من الفجور والضلال فهذا نبيّهم عليه السلام ذكّرهم بتقوى أولا إن كان عندهم منها شيء ثم بالنخوة والمروءة والرّجولة وأن يحفظوا له كرامة ضيوفه فردّوا ذلك كلّه وأعرضوا عنه وذكّروه أنّهم لم يتغيّروا على ما هم عليه بل ازدادوا طغيانا وهم الان أشدّ رغبة في الذكران مما كانوا عليه من قبل فقالوا له : نحن نعلم أنك قد علمت ما لنا رغبة في بناتك وإنك تعلم مرادنا ولا نريد إلاّ الرّجال ولا رغبة لنا في النّساء فلا تنهك نفسك في صدّنا عن مُرادنا ثمّ إنّا قد نهيناك عن استضافة الرّجال من قبل فاليوم وقد تعدّيت النهي فلا تلومنّ إلاّ نفسك , فوصف الله عز وجلّ حالهم مقسما بحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم : "لعمرك إنّهم لفي سكرتهم يعمهون" وهذه السكرة هي سكرة حبّ الفاحشة فلا يبالون معها بلوم ولا زجر , فبعدا لتلك النّفوس الدّنيئة والقلوب الخبيثة

فلما رأى رسول الله لوط عليه الصلاة والسلام منهم الإعراض والعناد أجابهم جواب يائسٍ من ارعوائهم فقال : "لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ" و-"لو" مستعملة للتمنّي (والباء هي باء الاستعلاء في "بكم") , والمعنى أنه عليه السلام يقول لهم : ليت لي قوّة أدفعكم بها ولكن لغربتي فيكم وقلّة المؤمنين بي لا أجد أنصارا لي على الحق أدفعكم بهم أو "آوي إلى ركن شديد" يعني : أو ليتني أعتصم بذي سلطان كقبيلة أو عشيرة يمنعني ويحميني منكم فأحلّ بكم ما تستحقّونه من العذاب والنّكال, وهذا أقصى ما أمكنه في تغيير هذا المنكر والبلاء الذي حلّ به, وهذا الجواب بحسب الأسباب المحسوسة, وإلاّ فإن رسول الله لوط عليه السلام يأوي إلى أٌقوى الأركان وأشدّها وهو الله عز وجل , لهذا نبّه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنّ ما قاله لوط عليه السلام إنّما كان من باب الأخذ بالأسباب المحسوسة وإلاّ فإنه دائم التوّكل والاعتماد على مسبب الأسباب ويعلم أن الله ناصره ومُعلي كلمته , فقال صلى الله عليه وسلم : " ورحمة الله على لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد (يعني الله عز وجل) إذ قال لقومه { لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد } وما بعث الله من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه(الثروة : الكثرة والمنعة)"(أحمد وغيره بإسناد صحيح)

قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى : "أما قصة لوط؛ فإن لوطاً لم يغفل عن الله عز وجل، ولم يترك التوكل عليه، وإنما ذكر السبب، وذكره للسبب وحده يتخايلُ منه السامع نِسيانه لله، فأراد نبينا عليه السلام ألا نقول ما يوهم هذا ". 

   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكرا جزيلا لتعليقكم تنمني تكرار الزيارة للإفادة من توجيهاتكم